عما يفسده من شهوات النفس أو طاعتك بتجنب دواعي الرياء بأن تعبده امتثالا لأمره وقياما بحق ربوبيته لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره ولا للسلامة من المصائب الدنيوية ( ﴿ يكفك ﴾ ) هكذا في عامة النسخ لكن قال المناوي بالجزم جواب الأمر وفي نسخ يكفيك بياء بعد الفاء ولا أصل لها في خطه ( ﴿ العمل القليل ﴾ ) هكذا في نسخ هذا الكتاب لكن في الجامع الصغير وشرحه ﴿ القليل من العمل ﴾ ، والأول أوفق بالعربية ، وذلك لأن الروح إذا خلصت من شهوات النفس وأسرها نطقت الجوارح وقامت بالعبادة من غير أن تنازعها النفس ولا القلب ولا الروح فكان ذلك صدقا فيقبل العمل ، وشتان بين قليل مقبول وكثير مردود وفي التوراة ما أريد به وجهي فقليله كثير وما أريد به غير وجهي فكثيره قليل .
وقال بعض العارفين لا يتسع في إكثار الطاعة بل في إخلاصها وقال الغزالي - رحمه الله تعالى - عليه أقل طاعة سلمت من الرياء والعجب وقارنها الإخلاص يكون لها عند الله من القيمة ما لا نهاية له وأكثر طاعة إذا أصابتها هذه الآفة لا قيمة لها إلا أن يتداركها الله تعالى بلطفه ، كما قال علي كرم الله وجهه لا يقل عمل ألبتة وكيف يقل عمل مقبول .
وعن النخعي العمل إذا قبل لا يحصى ثوابه ولهذا إنما وقع بصر أولي البصائر من العباد في شأن الإخلاص واهتموا به ولم يعتنوا بكثرة الأعمال وقالوا الشأن في الصفوة لا في الكثرة وجوهرة واحدة خير من ألف خرزة ، وأما من قل عمله وكل في هذا نظره جهل المعاني وأغفل