تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وأما الحياء من المندوبات والسنن والواجبات فمذموم جدا ) لأن الله لا يستحيي من الحق ، والاستحياء إنما يكون من الباطل ( ويسمى عجزا ) وهو في الأصل ترك الطاعة لعدم القدرة عليها ( وضعفا ) خلاف القوة ( خورا ) بفتحتين ومعجمة أي لينا خلاف الشدة فإن قيل عدم القدرة يقتضي عند التكليف فكيف يكون مذموما قلنا هو في معناه الأصلي وأما هنا فمعناه الاصطلاحي المنقول ( كمن يستحيي من الوعظ ) لعظم الحاضرين عنده في الصورة فيتركه إجلالا لهم أو خوفا من تعييرهم وتخطئتهم ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) لرفعة المأمور وجاهه ( والإمامة والأذان ونحوها ) كقراءة القرآن والذكر وتقرير المسائل وفتوى المستفتي فإن قيل قد ورد في الحديث ﴿ الحياء خير كله ﴾ وفي حديث آخر ﴿ الحياء هو الدين كله ﴾ وفي حديث آخر ﴿ الحياء لا يأتي إلا بخير كله ﴾ ، فكيف يكون مذموما ؟ قلت قال المناوي في شرح هذه الأحاديث إنه ليس بحياء حقيقة بل عجز ومهانة وخور وإنما يطلق عليه أهل العرف مجازا وحقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق الغير .

وقال أيضا سئل بعضهم عن كون الحياء من الإيمان هل هو مقيد أو مطلق فقال مقيد بترك الحياء في المذموم شرعا وإلا فعدمه مطلوب وتركه من النعوت الإلهية ﴿ إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما ﴾ ﴿ والله لا يستحيي من الحق ﴾ ( ف ) المؤمن ( القوي يؤثر الحياء من الله تعالى ) بانقباض نفسه عن القبائح ( على الحياء من الناس ) فيأتي بما

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٣٠