تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فإذا تمهدت هذه المقدمة ) في دفع حيل الشيطان ( فلنشرع في المقصود ) من هذا المبحث السادس من الأمور المترددة بين الرياء والإخلاص أو الرياء والحياء ( فنقول من المترددات بين الرياء والإخلاص أن الرجل قد يبيت مع قوم فيقومون للتهجد كل الليل أو بعضه وهو ممن لا يقوم أصلا ، أو يقوم قليلا من قيامهم فإذا رآهم انبعث نشاطه للموافقة حتى يزيد على معتاده ، وكذلك قد يقع في موضع يصوم أهله تطوعا فينبعث له نشاطه في الصوم ) لرؤية منهم فلو لم يرهم لم ينبعث هذا النشاط ؛ لأن الصحبة سارية والطبيعة سارقة فإن المقارن بالمقارن يقتدي ( فربما يظن ) من الأوهام القاصرة مطلقا إذ بحسب الفكرة الأولى والنظرة الحمقاء ( أنه ) أي ذلك الاقتداء ( رياء ) مطلقا ؛ لأنه إن كان على وجه الإخلاص ؛ لأنه بلا رؤية منهم فإذا كان إتيانه بسبب رؤيتهم فكان مظان الرياء لهم ( وإن الواجب ترك الموافقة وليس كذلك على الإطلاق بل له تفصيل ) يعرف به ما يكون رياء مما لا يكون رياء وذلك قوله .

( فإن كان نشاطه ) المنبعث عن صحبة تلك الصالحين ( لزوال الغفلة ) عن مثل تلك الأعمال الحسنة والخصال المستحسنة ( بمشاهدة الغير ) وتكون تلك المشاهدة مذكرة لما ذهل ومنبهة عما غفل ( وقد أقبلوا ) أي الغير باعتبار القوم ( على الله تعالى ) بالصيام والقيام وسائر العبادات ( وأعرضوا عن النوم ) للقيام والتهجد ( والأكل ) للصيام وتجويع النفس للقهر فمشاهدة الغير عبرة له حينئذ ، وقد قال

بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٣ · ص ١٠٢