جواز ثبوت الإيقاع من المختار بلا مرجح وأن الإرادة صفة يرجح بها الفاعل أحد المتساويين أو المرجوح على الآخر وأن الإرادة لا تعلل هذا اعلم أن حاصل هذا المقام إجمالا أن الشيطان يقول آخرا الأعمال مقدرة بتقدير الله تعالى فالعبد مجبور والسعي باطل ويدفع السالك أن الأعمال وإن كانت بقدرة الله تعالى لكن الله تعالى جعل تعلق قدرته بفعل عبده مشروطا بتعلق الإرادة الجزئية من العبد الصالحة للضدين فما لم تتعلق تلك الإرادة الجزئية من العبد لا تتعلق قدرته تعالى ، والإرادة الجزئية ليست بموجودة حتى يلزم خلق العبد إرادته ، وعلمه تعالى تابع لمعلومه والإرادة والتقدير تابعان للعلم ، والكتابة تابعة للإرادة فإذا كان المعلوم صدور الفعل بتعليق الإرادة الجزئية اختيارا ولو عن طريق الشرط لا يلزم الجبر أيضا بعلمه وإرادته وكتابته فاندفع بذلك وسوسة اللعين وانطبق قول السلف وأما على قول الأشعري فلا تندفع ولا ينطبق إذ عنده الإرادة الجزئية حاصلة من الله جبرا ، فالعبد مختار في أفعاله ومضطر في اختياره فلا فرق بين الجبر المحض وبين قوله فإذا تقرر هذا فقد تم المرام بهذا القدر في مهام المقام ، وكان قول المصنف وأما قوله فيلزم أن يكون للاختيار إلخ قولا زائدا على قدر الحاجة وطورا مخالفا لما التزمه في هذا الكتاب وإن بذل الوسع في توجيهه كما سمعت من الخطاب إذ أصل هذا الكلام من الأشعري للجواب والإيراد على القدرية ، وتفصيله في
بريقة محمودية · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٣ · ص ١٠٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي