( وقال ) أي القائل المذكور من الخلوتية ( إن أبا بكر رضي الله تعالى عنه لم يبلغ درجة الإرشاد ) إلى الله تعالى فضلا عن سائر الأصحاب يشير إليه قوله ( وإنا نتجاوز مرتبة الأصحاب ) أي أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وما قيل إن الإرشاد بكثرة العلم وفضل الصديق على الجميع إنما هو بجهة غير العلم فمزية غيره عليه بالعلم لا توجب مزية فضله عليه كباب مدينة العلم مع كونه أعلم من الصديق كان الصديق أفضل منه فلا يخفى ما فيه من السخافة إذ دعواهم في مرتبة الإرشاد كان بأمر غير العلم كتصفية الباطن وتجلية الروح ، والوصول في مقام من مقامات القرب الإلهي .
والقول حكاية عن ابن عبد البر أنه قال قد يوجد في غير الصحابي من هو أفضل من الصحابي ليس بشيء إذ بعد تسليم ذلك أن ذلك إنما هو بالنسبة إلى عوام الصحابة ، والكلام مع أخص خواصهم رضي الله تعالى عنهم فتعين التأويل من أهل الإسلام إنما هو عند تحمل المقام واحتمال الكلام لا عند تداعي القرائن على سد التأويل .
( وهذا ) في حق أبي بكر ( قدح في أفضل الأولياء ) لا بالنسبة إلى هذه الأمة فقط بل بالنسبة إلى جميع الأمم ( وطعن في أفاضل هذه الأمة ) عامة الصحابة ، والأول بطريق العبارة ومدلول مطابقي ، والثاني بطريق الدلالة ، والتزامي ( بل ) طعن ( في سيدنا وسيد الأولين والآخرين رسول الله وحبيب رب العالمين ) صلى الله تعالى عليه وسلم لاستلزام هذا الكلام دعوى المساواة مع النبي صلى الله تعالى