تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من جانب موسى .

وأما البصيرة من الواحد ، والبصر من موسى فالظاهر ليس بكفر لكن يأبى عنه صنيع سوق ذلك المتصوف وإن احتمل في نفسه وأما البصيرة من الجانبين فلا يجابه تفصيل غير النبي على النبي فكفر أيضا ( وهذا الكلام ربما يسمعه الغافل ) إما لعدم علم أحواله تعالى وأحوال النبي مع غيره أو لعدم توجهه بما في قلبه من مقامات العارفين ( بغتة ) من غير سبق تأمل يعني غفلة وفجأة ( فيظن أنه صحيح ) ، والظن خطأ فضلا عما فوقه من الاعتقاد ( أو يشك ) في صحته وسببه الغالب لحسن الظن بالمدعي القائل .

( وهذا ) ، والحال أن مثل هذا الكلام ( تفضيل لغير النبي على موسى عليه السلام ) الذي هو من أولي العزم ( بل على جميع الأنبياء ) أما على موسى ؛ لأنه نال في كل يوم مرة أو مرتين ما لم ينله موسى مرة واحدة في عمره مع قوة حرصه وطلبه من الله تعالى .

وأما سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلأنهم لم يتيسر لهم في الدنيا رؤية الله وإن تيسر كان لنبينا صلى الله تعالى عليه وسلم وهو مرة واحدة وهو اختلافي كما أشار إليه المصنف ( فإن ) ( رؤية الله تعالى ) بالبصر ( أعلى المراتب ) لا مرتبة فوقها ؛ لأنه إنما يوجد بالقرب الكامل إليه تعالى ( ولم يتيسر لأحد في الدنيا ) ؛ لأن البصر فان ، والحق باق ولا يرى الباقي بالفاني .

وأما في القيامة فالعين باق أيضا فيرى الباقي بالباقي كما نقل عن مالك وعن الشيخ علوان فكذب مدعي الرؤية هنا بما كاد أن يطبق عليه الخاص

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٨٥