تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( وفيها يجب إكفار ) ( القدرية ) إما فرقة مستقلة متشعبة إلى إحدى عشرة أو نوع من المعتزلة ( في نفيهم كون الشر بتقدير الله تعالى ) بل ذلك مخلوق للشيطان أو للعبد وأما لو قالوا التقدير من الله ، والتحريك ، والتسبب من نفس العبد أو الشيطان أو أرادوا التحاشي عن نسبة الشر إلى الله تعالى تأدبا معتقدا خلقه تعالى فلا يكفرون بل لا يضلون لكن بنحو ما تقدم من أن تمسكهم إذا كان ظاهرا نحو قوله تعالى - ﴿ ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ﴾ - فلا أقل من محتمل النص ، ولو كان ضعيفا وقد تقدم في مثله عدم الكفر إلا أن يدعي أن أدلة شمول قدرة الله تعالى وتكوينه عقلا ونقلا في غاية الظهور واحتمال تمسكهم من النص على مطلوبهم في غاية الخفاء ( وفي دعواهم ) أي القدرية ( إن كل فاعل ) من الإنسان أو غيره خيرا أو شرا ( خالق فعل نفسه ) دون الله تعالى إذ مذهبهم أن الله هو خالق الجواهر .

وأما الأعراض فتحدثها الأجسام إما إيجابا كحرق النار أو اختيارا كحركة الحيوان ، ومن أجل إسنادهم أفعال العباد كلا أو بعضا إلى قدرة العباد سموا بالقدرية وهم الذين أشار إليهم صلى الله عليه وسلم بقوله ﴿ القدرية مجوس هذه الأمة ﴾ وقوله : ﴿ هم خصماء الله في القدر ﴾ كما في المواقف وجه الشبه أن المجوس ينسبون الكوائن إلى إلهين يزدان فاعل الخير وأهرمن فاعل الشر نقل عن منهاج الزمخشري الحسنة من الله ، والمعصية من العبد والله بريء منها فعلى ما ذكر

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٦١