تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( قال الله تعالى ﴿ : ومن كان يريد ﴾ ) بعمله ( ﴿ حرث الدنيا ﴾ ) في القاموس الحرث كسب المال وجمعه وفسر أيضا بالنفع ( ﴿ نؤته منها ﴾ ) أي من بعض الدنيا ففيه تنبيه على أنه - تعالى - لا يؤتيه جميع مراده ( ﴿ وما له في الآخرة من نصيب ﴾ ) لاستعجاله نصيبه في الدنيا ؛ لأنه طلب من الدنيا بعمل الآخرة ، وجه الاستدلال أنه أطلق الإرادة ولم يقيدها بكونها من المخلوق فعلم أن إرادة نفع الدنيا من الخالق وغيره غير جائزة وليس لمن يريد ذلك في الآخرة نصيب وكذا قوله تعالى - ﴿ من يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء ﴾ - الآية .

كما قيل لا يخفى أن ظاهر الآية إرادة حرث الدنيا ابتداء وبالذات لا بالعمل سيما عمل الآخرة فالتقريب ليس بتام على أنه لا حجة مع الاحتمال ، نعم ، قالوا : الحرمات تثبت بالشبهات لكن المطلوب هنا قطعي ومثله خطابي إلا أن يدعى ثبوت هذا المعنى لهذه الآية بالرواية لا بالدراية أو بدراية المجتهد والمقام اجتهادي فاعرف وأما قوله صلى الله عليه وسلم فيما خرجه البخاري ﴿ أن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله ﴾ حين رقى بعض المسافرين على لديغ بالحمد لله فبرئ فأعطوه شيئا فكرهه أصحابه قائلين أخذت على تعليم القرآن أجرا فلما قدموا المدينة سألوا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فذكره فجوابه على ما ذكر المصنف جواز أخذ الأجرة في الرقية بهذا الحديث على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس وحمل بعض الأجر على الثواب وادعى بعض كونه منسوخا بأحاديث في منع

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٤٨٥