بما حاصله أن القياس عند الحنفية عدم الأجرة في التعليم مطلقا وجوز في الرقي خاصة لهذا الحديث على خلاف القياس وحملوا الأجرة في الحديث على الأجرة للرقية بكتاب الله وبعضهم قدر مضافا أي رقية كتاب الله بقرينة سبب الورود وقيل بنسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة ، وأن الحديث خبر واحد لا يعارض نحو نص قوله تعالى - ﴿ ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ﴾ - مع أن إمامنا لم يعمل بالحديث وكذا الإمام أحمد ، وإن عمل به مالك والشافعي ودعوى دلالة النصوص والإجماع على الجواز كذب وافتراء فإن الأدلة الأربعة على عدم الجواز لقوله تعالى - ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾ - ﴿ إن هو إلا ذكر للعالمين ﴾ ؛ لأن المعنى ما القرآن إلا دلالة ذكر للعالمين لا يتجاوز إلى كونه مما يسأل عليه الأجر من الخلق ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ﴾ وللإجماع على أنه لا ثواب إلا بالنية ، وهي الحالة الباعثة على العمل المعبر عنها بالعزم والقصد ولا توجد فيما نحن فيه فلا ثواب ولا إجارة ولا بيع ؛ لأنهما واردان على الموجود والثواب هنا معدوم والتفصيل في إنقاذ الهالك .
وأما القياس فإن القراءة مثل الصوم والصلاة في كونها عبادة بدنية محضة فكما لا تجوز الأجرة عليهما لا تجوز عليها وأما كون المعطي صلة بلا عقد وشرط وقراءة القارئ حسبة ومعطاة ثوابه للمعطي فمردود ؛ لأن العطاء إنما هو لمجرد القراءة على مراده حتى لو لم يقرأ لم يعط وكذا لو لم