وأما مثال رياء أهل الدنيا لأجل الجاه للتوسل إلى المعصية فقوله ( وكمن يظهر الشجاعة وحسن السياسة ) بإصابة الرأي في نظام الأمور ( والضبط ) بحفظ أحوال الأنام وعدم نسيانها ( ليصل إلى ولاية ) لنحو منصب أو رياسة ( أو وصاية أو نحوهما ) كالأوقاف ( فيتمكن من ) إتيان ( المحرمات المشتهيات له ) كالزنا واللواطة .
( وأما ) القسم ( الثالث ) ، وهو الرياء لأجل الجاه الذي يتوسل به إلى المباح ( فكمن يرائي بعبادته ليبذل له الأموال وترغب في نكاحه النساء ) قيل هنا عن قوت القلوب لأبي طالب المكي عن عبدة بن أبي واقد عن عثمان بن أخي سليمان قال كان رجل يخدم موسى عليه السلام فجعل يقول حدثني موسى كليم الله حتى كثر ماله وفقده موسى دهرا فجعل موسى عليه السلام يسأل عنه فلا يحس منه أثرا حتى جاء رجل ذات يوم وفي يده خنزير وفي عنقه حبل أسود فقال له موسى أتعرف فلانا قال نعم هو هذا الخنزير فقال موسى يا رب أسألك أن ترده إلى حاله الأول حتى أسأله مم أصابه هذا فأوحى الله تعالى إليه لو دعوتني بالذي دعاني آدم فمن دونه ما أجبتك فيه ، ولكني أخبرك إنما صنعت به هذا ؛ لأنه كان يطلب الدنيا بالدين كذا ذكره النجم الغزي في حسن التنبيه ولو كان المسخ في هذه الأمة كما في الماضية لرأيت ممن يطلب الدنيا بالدين خنازير كثيرة ، ولكن المسخ الآن وقع في القلوب لا في الصور الظاهرة .
( ويسارع في خدمته أو حاجته الناس ) بلا طلبه فإن في الطلب قد لا يوجد المباح لعدم الرضا ( وكمن