هيئته موافقة لهم ( ولو كلفوا ) بالبناء للمفعول ( لبس ) ثوب ( خشن أو وسخ لكان عندهم كالذبح خوفا من السقوط من أعين الملوك والأغنياء ولو كلفوا بلبس ما يلبسه الأغنياء لعظم عليهم ) أي صعب وثقل عليهم ( خوفا من أن يقال رغبوا في الدنيا ) مالوا إليها ( وأن لا يعلم ) أي وخوفا أن لا يعلم ( أنهم من أهل الدين والصلاح والزهد ) وغرضهم كونهم مقبولين عندهم ومعدودين منهم الظاهر أن كل ذلك عند اختلاطهم بالفريقين واعلم أن كل ذلك ليس من قبيل سوء الظن بل المقصود إعلام كونه رياء فيما بينه وبين الله تعالى ؛ لأن كلا يعرف ما في نفسه هذا رياء العباد والزهاد ( ورياء أهل الدنيا ) في الزي ( بالثياب النفيسة ) كثيرة القيمة ( والمراكب ) ما يركب عليه كالفرس ( الرفيعة ) علية القدر غالية القيمة .
( والمساكن ) جمع مسكن كالبيوت ( الواسعة ) ليعظمهم بسبب ذلك الملوك والأغنياء وتهابهم الفقراء والمساكين ( يلبسون ) مع ذلك ( في بيوتهم الثياب الخشنة ولا يخرجون بها ) إلى الناس خوفا من احتقارهم وحملهم على الخسة والدناءة فإن قيل قد صح عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه كان له برد وفي رواية أخضر يلبسه في العيدين والجمعة قلنا ذلك إنما هو لتعظيم تلك الأوقات لا لتحسين منظر الناس أو لتعظيم الملائكة الحاضرين في تلك الأوقات فإن قيل قد صح أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يتجمل للوفود أيضا قلنا قال الغزالي كان هذا منه عبادة ؛ لأنه مأمور بدعوة الخلق