يثور من زاوية معرفة الجلال خوف ينتشر منه على الأعضاء ما تكاد تكل عن حمله لولا الرجاء فإن من لا يخاف لا يسمى هائبا والخوف من الأشياء الخسيسة لا يسمى هيبة والرجاء بأن يسرح النظر في معرفة لطف الله وكرمه وأنواع إنعامه واستغنائه والحياء بأن يجيل النظر في قصوره عن أداء حق الله تعالى مع معرفة حقارة نفسه وخبث دخلها وقلة خلوصها وإخلاصها وميلها إلى الحظ العاجل وهذا لا يمكن مع الملال كما ذكره بعضهم ( ففي الحقيقة هذا ) أي اتباع الهوى في المباحات لأجل النشاط ( اتباع للشرع ) للحديث السابق آنفا وأيضا عن البخاري قصة حبل زينب حديث حلوه ليصل أحدكم بنشاطه فإذا فتر فليقعد كما مر أيضا وحينئذ ( لا ) يكون اتباعا ( للهوى المحض ) قال في الأشباه إذا قصد بالمباحات التقوي على الطاعة أو التوصل إليها كانت عبادة كالأكل والنوم واكتساب المال والوطء كما قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ نية المؤمن خير من عمله ﴾ وعلى هذا الباب يحمل قوله عليه الصلاة والسلام ﴿ نوم العالم خير من عبادة الجاهل ﴾ .
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي