إنما يدوم ساعة وساعة ثم ينقطع ولولا ذلك ما انتفع بالعيش والناس في الذكر طبقات فمنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه غفلة حتى يقع في التخليط ، وهو الظالم لنفسه ومنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملته عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى معاينته ، وهو المقتصد ، وأما أهل اليقين وهم السابقون ، فقد جاوزوا هذه الخطة ، ولهم درجات قال وقوله ساعة وساعة أي ساعة للذكر وساعة للنفس ؛ لأن القلب إذا حجب عن احتمال ما يحل به يحتاج إلى مزاح ألا ترى أن المصطفى عليه الصلاة والسلام لما سار إلى سدرة المنتهى فغشيها ما غشى وأشرق النور حال دونه فراش من ذهب وتحولت السدرة زبرجدا وياقوتا فلما لم يقم بصره للنور عورض بذلك مزاحا ليستقر كأنه شغل قلبه بهذا المزاح عما رأى لئلا ينفر ، ولا يجد قرارا انتهى ( وعن أبي الدرداء أنه قال إني لأستجم نفسي ) بتشديد الميم بمعنى الاستراحة ( باللهو ) أي بما تتلهى به النفس مما يستلذ به الظاهر المباح كالمزاح ( ليكون عونا لي على الحق ) بالنشاط والإقدام قال المناوي فينبغي ترويح الذهن بنحو شعر أو حكايات عند جمود الذهن ووقوفه ؛ لأنه لا يقدر إنسان على مكابدة ذهنه على الفهم ؛ لأن القلب مع الإكراه أشد نفورا وأبعد قبولا وفي الأثر أن القلب إذا أكره عمي فيدفع بترويحه وليس بمغن في المودة شافع إذا لم يكن بين الضلوع شفيع فإن لهذه القلوب تنافرا كتنافر الوحش
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٤١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي