تقول لا أدري فقال أنا آكل بقدر علمي ولو أكلت بقدر جهلي ما كفاني مال الدنيا بأجمعها وسئل أبو بكر العياضي عن مسألة ، وهو على المنبر فقال لا أدري فقيل له ليس المنبر موضع الجهال فقال إنما علوت بقدر علمي ولو علوت بقدر جهلي لعلوت السماء وسئل عالم عن مسألة فقال لا أدري فقال السائل ليس هذا مكان الجهال فقال المكان للذي يعلم شيئا ويجهل شيئا أما الذي يعلم ولا يجهل فلا مكان له جل جلاله .
( و ) النوع الثاني جهل ( مركب ) ( هو اعتقاد غير مطابق ) للواقع كاعتقادات الفلاسفة والفرق المخالفة قال المحشي هنا الناس أربعة رجل يدري ويدري أنه يدري فهذا عالم فاتبعوه ورجل يدري ولا يدري أنه يدري فهذا نائم فأيقظوه ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فهذا جاهل فعلموه ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فهذا أحمق فاجتنبوه لعل هذا قوله ( وهو شر من الأول ) لكونه جهلين والأول جهل واحد ( مرض مزمن ) الذي أعيا الأطباء من دوائه ( قلما يقبل العلاج ) كما قال عيسى عليه الصلاة والسلام داويت الأكمه والأبرص وأحييت الموتى ، وأما الجهل المركب فقد أعياني دواؤه ( لأن صاحبه يعتقد أنه ) أي جهله ( علم وكمال لا جهل ومرض فلا يطلب إزالته وعلاجه ) ؛ لأن داعي الاحتياج إلى الإزالة إنما هو معرفة كونه نقصا وهذا يعرفه كمالا ( إلا أن يطلع على فساده بغتة ) فجأة ( بعناية الله تعالى ) لا يخفى أن ظاهره يقتضي انسداد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعظة والتذكير