تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( فكل خلق مذموم ) أي جميع الأخلاق الذميمة ( ناشئ منها ) أي من الأوساط المشوبة والأطراف مطلقا ( منفردة أو مجتمعة بعضها أو كلها ) ولما فسر الخلق وبين منشأه أخذ في الكلام على علاجه حسبما وعد قبل فقال : ( وعلاجه الكلي ) الشامل لجميع جزئياته ( الإجمالي ) بلا تفصيل ( معرفة حقائق الأمراض كالكبر والبخل ) ليمتاز بعضها عن بعض ( وغوائلها ) جمع غائلة بمعنى المضرة .

( وأسبابها وأضدادها وفوائدها ) أي الأضداد مما يترتب عليها من المنافع والكمالات ( وأسبابها ) أي الأضداد ليتمكن من تحصيلها ( ثم معرفة وجود الأمراض في نفسه بالتفتيش والتأمل واختيار من ينبهه ) من عالم أو شيخ مرشد ( على عيبه ) والمؤمن مرآة أخيه والرجل لا يعرف كل عيبه ( من أصدقاء الصدق ) إذ من لا يصدق في دعوى صداقته لا يخلو عن مداهنة أو تكون صداقته صورية دنيوية لا حقيقية أخروية إذ المحب الصادق يحفظ حبيبه من المهالك والمخاوف لكن مثله في غاية عزة ونهاية ندرة كما قال الشافعي : رحمه الله تعالى صاد الصديق وكاف الكيمياء معا لا يوجدان فدع عن نفسك الطمعا روي عن عمر رضي الله تعالى عنه رحم الله امرأ أهدى إلي عيبي ولهذا سن عقد الأخوة بين المسلمين ( والتفحص لقول أعدائه ) في حقه ( فإنهم ينظرون إلى عيوبه ) لإجراء عداوتهم له ( ويذكرونه بها ) أي بتلك العيوب طلبا لحقارته فإن كان ما ذكروا فيه موجودا فليسع إلى إزالته ، وأن الأحباء قلما يرون نقائص أحبائهم كما روي عن

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٢٥