راسخة في القلب إلى أن يكون طبيعة مجبولة فيرتفع التكلف من البين ( فينخرط ) ينتظم ( في سلك المتقين ) ويترقى إلى درجة الصالحين إلى أن يشار إليه بإشارة أولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لكونه حينئذ من زمرة أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون لتزييه بزيهم وشبهه بهم ، ومن أشبه قوما فهو منهم فإن قلت السادة الصوفية قالوا لا بد هنا من العلم أولا وإحكام العمل بالعلم ثانيا وإحكام الأمر بالاستقامة ثالثا فإذا اجتمعت هذه الأمور وتعاضد بعضها ببعض تولد من هذه الأمور ولد صالح هو نتيجتها وثمرة قلوبها ويسمى هذا الولد بالتقوى فلا وجود للتقوى إلا باعتماد هذه الثلاثة والمفهوم من كلام المصنف كفاية مطلق مجانبة الأعضاء عن معاصيها قلت إذ تفطنت ما تقدم حق التفطن تعرف حصول بعض ذلك مطابقة وبعضه تضمنا وبعضه التزاما ، ثم إن التقوى لكونها نتيجة متولدة من العلم والعمل والاستقامة ترى الكتاب الإلهي تارة يرغب إلى العلم بقوله ﴿ وأولوا العلم قائما بالقسط ﴾ ﴿ وقل رب زدني علما ﴾ ﴿ والذين أوتوا العلم درجات ﴾ وتارة يرغب إلى العمل بقوله ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ وتارة إلى الاستقامة بقوله ﴿ فاستقم كما أمرت ﴾ ﴿ إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ﴾ وكل ذلك ترغيب إلى التقوى إذ لا عبرة للعمل بلا علم ولا عبرة لهما بلا استقامة فتقوى الجاهل معدومة وتقوى الفاسق مردودة فالفضيلة في العلم
بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ٢ · ص ٣٠٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي