وفي العلق ( ﴿ أو أمر بالتقوى ﴾ ) بالإخلاص والتوحيد أو بالإيمان والعمل الصالح واجتناب المعاصي فنهاه عنه نقل عن العيون وفي النساء ( ﴿ ولقد وصينا ﴾ ) أمرنا ( ﴿ الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ﴾ ) من الأمم المتقدمة ( ﴿ وإياكم ﴾ ) يا أمة محمد في القرآن ( ﴿ أن اتقوا الله ﴾ ) بأن توحدوه وتطيعوه وتحذروه ولا تخالفوا أمره فالتقوى شريعة قديمة أوصى بها الله جميع الأمم وحين استوصى من بعض المشايخ قال أوصيك يا ولدي بما أوصى به الله تعالى جميع أنبيائه وكافة أوليائه وجملة أحبائه وعامة عباده لكونه غاية ما يتقرب به إليه فليس أعز منه ولا أفضل بعده بقوله تعالى ﴿ ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله ﴾ فعليك ببذل جهدك وغاية سعيك في تحقيق حقائق التقوى وتدقيق أسرارها فإن لها ظاهرا وباطنا وحقا وحقيقة فمن بلغها فقد ملك سلطة سرمدية انتهى وفي المائدة .
( ﴿ قال اتقوا الله ﴾ ) قال عيسى للحواريين القائلين له - ﴿ هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء ﴾ - الآية ﴿ اتقوا الله ﴾ في سؤال المائدة ( ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ ) ؛ لأنه سؤال تعنت وقيل أمرهم بالتقوى ليحصل لهم هذا السؤال وقيل استعينوا على هذا بالتقوى كقوله تعالى - ﴿ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ﴾ - ، ثم الاحتجاج بهذه الآية مبني على أن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قصه الله أو أخبر به الرسول بلا نكير وفي آل عمران ( ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴾ ) حق خوفه بأن يطاع فلا يعصى