تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهمها وإن كان غيره أشرف .

وقال بعض المتصوفة المراد بالفقه هنا انكشاف الأمور ، والفهم هو العارض الذي يعترض في القلب من النور فإذا عرض انفتح بصر القلب فرأى صورة الشيء في صدره حسنا كان أو قبيحا فالفقه هو الانفتاح ، والعارض هو الفهم ، وقد أعلم الله تعالى أن الفقه من فعل القلب بقوله : ﴿ - لهم قلوب لا يفقهون بها - ﴾ .

وقال المصطفى فقه الرجل أي فهم الأمور وقد كلف الله تعالى عباده أن يعرفوه ثم بعد المعرفة أن يخضعوا ويدينوا له فشرع لهم الحلال ، والحرام ليدينوا له بالمباشرة فذلك الدين هو الخضوع ، والفقه ، والدين جند عظيم يؤيد الله تعالى به أهل اليقين الذين عاينوا محاسن الأمور ومشاينها وأقدار الأشياء وحسن تدبير الله تعالى في ذلك لهم بنور يقينهم ليعبدوه على بصيرة ويسر ومن حرم ذلك عبده على مكابرة وعسر ؛ لأن القلب وإن أطاع وانقاد لأمر الله تعالى فالنفس إنما تخف وتنقاد إذا رأت نفع شيء أو ضره ، والنفس جندها الشهوات ويحتاج صاحبها إلى أضدادها من الجنود وهو الفقه كذا في المناوي ( ﴿ ولفقيه واحد ﴾ ) والله لفقيه ، والفقيه هو العالم بأحكام الله تعالى في الظاهر ، والباطن ( ﴿ أشد على الشيطان ﴾ ) الذي يريد إغواءه وإضلاله بغضا وعداوة ( ﴿ من ألف عابد ﴾ ) بعمل صالح بلا علم أو له علم لكن يتقاعد للعبادة ؛ لأن النورين يغلبان على نور واحد ولأن الشيطان ربما يدخل على عمله فيفسده بلا شعوره بخلاف العالم فإنه يعلم حيله وطرق غوائله فيدفع ( {

بريقة محمودية · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ٢ · ص ٢٠٠