( فإذا فرغ السالك من فرض العين ووجد من يقوم بفرض الكفاية أو لم يوجد ) من يحصل فرض الكفاية من الغير ( فحصله ) أي فرض الكفاية ( أيضا ) كفرض العين ( فله الخيار إن شاء أقبل على العبادة ) فيتفرغ لها وينقطع عما سواها ويستوعب أوقاتها بطاعة مولاه كما هو طريق المتصوفة لا سيما الواصلين إلى رتبة الاجتهاد كسفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم ( وإن شاء أقبل على العلم المندوب إليه ) كما سبق كما هو المجتهدين وكافة علماء الظاهر ( فهذا أفضل من الأول ) لا منافاة بين التفضيل ، والاختيار بالنسبة إلى أصل الفضل وإن أوهم بالنسبة إلى رتبة الفضل .
واعلم أنه اختلف هل العلم أفضل أو العمل .
فاختار أهل الظاهر الأول لما سيذكره المصنف .
وأهل الباطن الثاني إذ جميع العلوم مقدمات ، والأعمال نتائج وثمرات فلولا العمل لا يصار إلى العلم ولكثير من الآيات ، والأحاديث أما الآيات فنحو ﴿ - وأن ليس للإنسان إلا ما سعى - ﴾ ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا - ﴾ ﴿ جزاء بما كانوا يعملون ﴾ - ﴿ جزاء بما كانوا يكسبون ﴾ - ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ﴾ - ﴿ إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ﴾ - ﴿ إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ﴾ .
وأما الأحاديث فنحو ﴿ بني الإسلام على خمس ﴾ الحديث .
﴿ وأشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ﴾ .
وعن الحسن يقول الله لعباده يوم القيامة : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها على قدر أعمالكم .
وعنه أيضا