( وأما الموهوم ) ثالث الأقسام ( فشرط التوكل ) على الله تعالى ( تركه إذ به ) أي بترك هذا القسم الموهوم ( وصف رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المتوكلين وذلك في حديث بلغنا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فيما رواه ابن مسعود ﴿ أنه عليه الصلاة والسلام قال أريت ﴾ ) بالبناء للمفعول أي أراني الله تعالى ( ﴿ الأمم ﴾ ) أمم جميع الأنبياء ( ﴿ بالموسم ﴾ ) في موسم منى .
( ﴿ فرأيت أمتي ﴾ ) أمة إجابة لا أمة دعوة ( ﴿ قد ملئوا السهل ، والجبل فأعجبني كثرتهم وهيئاتهم فقيل ﴾ ) من قبل الله تعالى ( ﴿ لي أرضيت ؟ قلت : نعم قال ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ﴾ ) أي حساب المناقشة إما على موجب قوة اكتسابهم الصالحات ومتاركة الزائلات الفانيات أو بفضله تعالى ابتداء أو بشفاعة الشافعين ( ﴿ قيل ﴾ ) من الصحابة ( ﴿ من هم يا رسول الله ﴾ ) الغرض من السؤال معرفة سبب هذا الدخول حتى يحصله بل غرض هذا الحاكي صلى الله تعالى عليه وسلم هو ذلك .
( ﴿ قال هم الذين لا يكتوون ﴾ ) لا يتداوون بالكي ( ﴿ ولا يسترقون ﴾ ) لا يتداوون بالرقية ( ﴿ ولا يتطيرون ﴾ ) لا يتشاءمون ضد التفاؤل ( ﴿ وعلى ربهم يتوكلون ﴾ ) يقصرون توكلهم واعتمادهم على ربهم الذي رباهم بالإيجاد وسائر الكمالات فكان تصرفهم بيده ففيه تنبيه على شرف التوكل وقوة أثره يعني إنما لم يفعلوا نحو ما ذكر لكمال توكلهم عليه تعالى فقريب أن من عطف العلة على المعلول ، والمتبادر من حيث المعنى أن حالهم في جميع