يكون فرض كفاية ومذموم للأغبياء المذكورة إلى أن يكون محرما فيما ذكر حصل التوفيق بين ما سبق من المصنف صريحا وما أشير في ضمنه أيضا من المنع .
وما نقل في نحو الدرر عن الشافعي ملاقاة العبد ربه بأكبر الكبائر خير من ملاقاته بعلم الكلام فما ظنك بالكلام المخلوط بأباطيل الفلاسفة المتداولة في زماننا ونقل الغير عن الشافعي أيضا لو علم الناس ما في الكلام لفروا منه كالأسد .
وعنه أيضا لملاقاة الرجل ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير من ملاقاته بشيء من الكلام .
وعن أبي لا يجوز النظر في الكتب الكلامية ولا إمساكها لكونها مشحونة بالشرك ، والضلال ولإيراث الشكوك ، والأوهام في عقائد الإسلام وكذا كتب الأشعري في الاعتزال دون ما صنفه بعده لكونه مناقضا لما قبله .
وعن أبي حنيفة يكره الخوض في الكلام ما لم تقع شبهة فيجب ولو بالمناظرة لدفعها ، وفي البزازية من طلب الدين بالكلام تزندق وقد سمعت عن البزازي عن أبي يوسف من عدم جواز إمامة المتكلم ولو بحق ونحو ذلك كله فمحمول على كونها للغبي ، والمتعصب في الدين ، والقاصر عن تحصيل اليقين ، والقاصد لإفساد عقائد المسلمين ، والخائض فيما لا يفتقر إليه من غوامض المتفلسفين وإلا فكيف يتصور المنع عما هو أصل الواجبات وأساس الشرعيات .
وبالجملة أن علم الكلام في نفسه أشرف جميع العلوم الشرعية ؛ لأنه أول الواجبات وموضوعه ذات الله تعالى وصفاته وأدلته قطعية يقينية ومأخذه كتاب وسنة وغايته معرفة