( فأردت ) الظاهر تعقيب الفاء بالنسبة إلى مضمون الإفراط والتفريط لكن بملاحظة ما تقدم يعني لما كان الوصول إلى النعم الأخروية مقصورا على متابعة سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وسلم والمتابعة محتاجة إلى دفع حيل الشيطان ودفعها في البغيتين هين لعدم الاشتباه وكان صعبا بالنسبة إلى المتنسك والغافل للاشتباه وكان ضرره أعظم بالنسبة إلى نفسهما وإلى غيرهما لكون صورة حالهما على الطاعة فأردت ( أن أصنف ) من التصنيف بمعنى إظهار صنف من العلوم يجمع المسائل قيل هو والتأليف مترادفان وقيل التأليف أعم لأنه إيقاع ألفة بين المسائل ولو من نوع واحد والتصنيف لا بد فيه من جمع الصنوف أي الأنواع وقيل عن المواهب القسطلانية إن التصنيف من خواص هذه الأمة وأيد بحديث أقول إن كان التصنيف بما فيه الاجتهاد فله وجه وإن مطلقا فلا بد من البيان وما ذكره من الحديث لا تقريب من دلالته ( الطريقة ) الظاهر طريقة المتابعة المذكورة ( المحمدية ) المنسوبة إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم من حيث الوصول إلى اعتقاده وأقواله مثلا فإن قلت الظاهر من هذا الإطلاق عدم اختصاص بأمر ومن تعلق لفظ الفاء اختصاصه بالاقتصاد أي ما بين الإفراط والتفريط قلنا يجوز أن يكون المراد الطريقة المحمدية المتعلقة بالاقتصاد لكن يرد أن الاقتصاد إنما هو بعض فصول من بعض أبواب هذا الكتاب إلا أن يقال إن ما في هذا الفصل إنما هو حكمه وماهيته .
وأما مصداق إفراده فجميع ما في الكتاب