ثم يغفر لهم وهو الغفور الرحيم .
ففائدة التكليف راجعة إلى العبد بالإثابة وإلى الله لا بالاستكمال ونحوه بل بإظهار صفاته من نحو الكرم والعفو والقهر ووجه تكليف اللعين إلى السجدة مع سائر الملائكة هو تعظيم لآدم عليه السلام لإنبائهم الأسماء وتعليمهم العلوم واعتراف فضله وأداء لحقه واعتذار لما وقع منهم من قولهم أتجعل فيها الآية وفائدة اللعن عرفت مما سبق من جزاء عصيانه وعقوبة اعتراضه وحكمه على الله تعالى وقد تضمن حكما أخرى كعدم اغترار العابدين على عبادتهم بل اللائق عدم الأمن وكالاعتبار عن حال الشيطان بسبب العصيان والانزجار عن الطغيان وكإعلام ضرر الكبر والبغيان على أهل الإيمان وفائدة التمكين تعظيم أجر العاملين بمشاق الجهاد الأعظم واختبار وليه تعالى وعدوه وإظهار التمييز بينهما فإن من عبده تعالى فهو وليه ومن عبد عدوه تعالى فهو عدوه وإظهار مظهرية عفوه وغفرانه وإظهار شرف آدم عليه السلام باستغفاره ورجوعه إليه تعالى في فوره خلاف الشيطان وبه يظهر وجه تسليطه على بني آدم على أن فيه تكذيب دعوى الشيطان بقوله - ﴿ فبعزتك لأغوينهم أجمعين ﴾ - بمخالفة الصديقين والمخلصين .
وأيضا ظهر وجه إمهاله المدة الطويلة باستمهاله مما سبق وبه يتخرج الجواب عما يقال ما الحكمة في موت النبي وبقاء الشيطان وأن في موته صلى الله تعالى عليه وسلم تقدمه للشفاعة عند عرض أعمال أمته كما في الحديث { حياتي خير لكم ومماتي خير لكم