ويجلسهم في حجره ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر كل معتذر ولم ير مادا رجليه بين أصحابه يكرم من دخل عليه وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة ويبرم في الجلوس إن أبى ويدعو بأحب أسمائهم ولا يقطع حديث أحد وإذا جاء أحد عند صلاته يخفف صلاته وسأله عن حاجته فيعود إلى صلاته } هذا الكل من الشفاء .
وقيل عن الإحياء { كان يخصف النعل ويرقع الثوب ويخدم في مهنة أهله كقطع اللحم معهن ويقبل الهدية ولو جرعة لبن أو فخذ أرنب ويكافئ عليها ويعصب الحجر على بطنه من الجوع ويأكل ما حضر ولا يرد ما وجد ولا يتورع من مطعم حلال ولا يأكل متكئا ولم يشبع من خبز قمح ثلاثة أيام متوالية لا فقرا ولا بخلا بل غاية في التواضع ، ولا يهوله أمر دنياوي ، ويلبس ما وجد فمرة شملة ومرة بردة حمراء يمانية ومرة جبة صوف خاتمه فضة في خنصره الأيمن أو الأيسر يردف خلفه ولو عبدا ، يركب ما أمكن فرسا أو بعيرا أو بغلة شهباء أو حمارا ، ويمشي راجلا حافيا بلا رداء ولا عمامة ولا قلنسوة ، وكان له لقاح وغنم يتقوت هو وأهله من ألبانها وكان له عبيد وإماء ويخرج إلى بساتين أصحابه ، وإذا لقي أحدا بدأه بالمصافحة ثم أخذ يده فشبكه ثم شد قبضه ، وأكثر جلوسه ينصب ساقيه جميعا ويمسك يديه عليهما شبه الحبوة وأكثر جلوسه نحو القبلة ، وإذا سكت يكلم أصحابه ، ولا يأكل الحار ويأكل مما يليه بأصابعه الثلاث وقد يستعين بالرابعة لا بأصبعين لكونه أكل