تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( بسم الله الرحمن الرحيم ) قد قضينا الوطر في حق البسملة الشريفة في رسالة مخصوصة من جهات الفنون إلى أن تبلغ إلى ثمانية عشر فنا فلنكتف بما لم يذكر فيها وهو أن المختار عند بعضهم كالبيضاوي ترجيح جانب الاستعانة في الباء مع الاتفاق في جوازها لكن لا يخفى أن حاصل الاستعانة طلب المعاونة على إيقاع الفعل وإحداثه وذلك بإفاضة القدرة ممكنة أو ميسرة عليه ما في علم الأصول والمراد من الفعل إما التصنيف أو القراءة أو العبادة أو نحوها فإن أريد بتلك القدرة القوة التي يصح صرفها للفعل وعدمه فهي حاصلة قبل الطلب فيلزم تحصيل الحاصل وإن أريد القدرة المعبر عنها بالصرف أي صرف العبد قدرته إلى الفعل فهو أمر عدمي لا يتعلق به الخلق والإيجاد على أن تعلق قدرة الله بفعل العبد مشروط بذلك الصرف على حسب عادته ومقتضى حكمته فلو لم يوجد الصرف من العبد لا يوجد الخلق من الله تعالى على عادته وإن أريد تعلق قدرته عند ذلك الصرف من العبد فهو ضروري أيضا على عادته تعالى فلا فائدة في طلبه وبالجملة طلب المعاونة هو طلب القدرة .

فالقدرة المطلوبة إن كانت ما هي صفة للعبد صالحة صرفها للضدين على سبيل البدل أو سلامة الآلات التي يعتمد عليها صحة التكليف فهي صالحة قبل الطلب فلا فائدة في الطلب وإن كانت عين ذلك الصرف ولو مجازا فقد قرر أنه أمر عدمي في الخارج وصدوره من قدرة العبد فقط ولو فرض صدوره من الله يلزم الجبر فلا معنى لطلب المعاونة من

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٦