فللكل وجه .
( ﴿ إنس قبلهم ولا جان ﴾ ) يعني لم يمسهن قبل أزواجهن فرد من الإنس والجن فالتقييد بالجن إما لأن الجن يتصور منهم دخول الجنة ونعمها كالحور كما هو مذهب البعض مستدلا بنحو هذه الآية أو للمبالغة في النظافة في أنها صفة مرغوبة في النساء تتسارع بها النفوس ثم هذه بعض صفات الحور وأما نساء الدنيا فأعلى منهن مراتب في الأحاديث فلو قدم قوله ﴿ لم يطمثهن ﴾ على قوله ﴿ كأنهن ﴾ لوافق ترتيب القرآن وإن عدم الطمث أنسب وأقرب للتطهير إذ طمث الإنس والجن من مستقدرات الطبع ومؤلمه وما قيل لأن شرط الاقتباس عدم إرادة القرآن فإن أريد أن الاقتباس متوقف على مثل هذا التغيير فظاهر أنه ليس بصحيح وإن أريد أن مثل هذا التغيير لا يضر الاقتباس فليس مما نحن فيه وإن أريد أنه لو وقع على ترتيب القرآن لزم قصدية قرآنيته ويفوت قصد الاقتباس فليس بمسلم وأيضا قيل هما سجعان فلو رتب على ما في القرآن لكان السجع الثاني أقل من الأول ولا يحسن إطالة الأول على الثاني أقول المانع من الحسن ما يكون أكثر وإلا فلا كما في قوله تعالى ﴿ ألم تر كيف ﴾ .
إلى قوله ﴿ في تضليل ﴾ على أن رعاية البديعية إنما تتأتى بعد رعاية أسرار أصل الفصاحة وقد عرفت الأقربية والأنسبية لعل الأقرب أن المصنف نظر الياقوتية والمرجانية من المحاسن الذاتية وعدم الطمث من العرضية وأن توهم الطمث إنما يتبادر بعد الكمال في الحسن ومن الكمال ما قدم ولو جعل المقصود