اختاره التفتازاني في شرح المقاصد وإن كان مخالفا لما في شرح العقائد من قوله وأما الصغائر فتجوز عمدا عند الجمهور خلافا للجبائي وأتباعه فتأمل ففي التقييد بالعمد إشارة إلى جواز الصغائر سهوا كما قال في شرح العقائد ويجوز سهوا بالاتفاق هذا كله بعد الوحي .
وأما قبله فلا دليل على امتناع صدور الكبيرة خلافا للشيعة بامتناع الكبيرة والصغيرة ولو قبل الوحي وكذا المعتزلة .
قال التفتازاني : والحق أن موجبا للنفرة كزنا الأمهات في الكبيرة وأن موجبا للخسة في الصغيرة فممتنع ولو قبل الوحي .
قال الدواني : والمحققون من المحدثين والسلف الصالح على عصمتهم من الصغائر عمدا والكبائر مطلقا بعد البعثة فما نقل من الكذب والمعصية إن بطريق الآحاد فمردود وإن بالتواتر فمؤول وإن لم يمكن فعلى السهو أو ترك الأولى أو قبل البعثة هذا الذي ذكر كله على نهج ما في الكلامية ثم لا علينا أن نلحق إجمال ما في شفاء القاضي عياض رحمه الله تعالى هم معصومون عن الحظر في الاعتقاديات والأقوال والأعمال أما الاعتقاديات فهم في أعلى مرتبة علم اليقين بذاته تعالى وصفاته وسائر أحواله فيمتنع الجهل والشك عليهم إجماعا وأما قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام ﴿ ولكن ليطمئن قلبي ﴾ فليس للشك في إحياء الموتى بل لطمأنينة القلب فالعلم الأول بوقوعه والثاني بكيفيته ومشاهدته أو لاختبار منزلته عند الله تعالى بإجابة دعوته أو لأن اليقين يقبل القوة والضعف فيزيد الترقي