مستطيعا من نفسه قبل الفعل فلا يحتاج إلى استطاعة الله تعالى عند الفعل وكلام السعد صريح في أن هذه القدرة عرض والعرض لا بقاء له فلو كانت قبل الفعل لزم وقوعه بلا استطاعة وأورد بأنه إن كان هذا الصرف من الله فالجبر لازم ولصعوبة ذلك أنكر السلف على المناظرين ودفع بأن التحقيق أنه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بينها فيجوز أن يوجد الله القدرة في العبد على وجه يكون لها مدخل في تأثير فعله ثم قيل : الأولى طريقة ترك المناظرة ، لعل ذلك للزوم إثبات التأثير لقدرة العبد وهو خلاف مذهبهم ، وأن تعلم أن ذلك لا يرد على من لا يقول بوجود الإرادة الجزئية في الخارج ولو سلم أن ذلك إنما خلق بترجيح العبد أحد المقدورين ولا شك أن الترجيح أمر إضافي لا يتعلق به الخلق وتحقيق المقام في المقدمات الأربع من التوضيح لعلك ستسمع ما يوضح المقام إن شاء الله تعالى المنعام ( وتطلق ) الاستطاعة ( على سلامة الأسباب والآلات ) والجوارح كالحواس والأعضاء كما في قوله تعالى - ﴿ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ﴾ - وهذا جواب سؤال من طرف المعتزلة أنه لو لم تكن الاستطاعة قبل الفعل لزم تكليف ما لا يطاق لأنه تكليف العاجز فأجاب بأن هنا استطاعة أخرى مقدمة على الفعل وهي سلامة الأسباب ( وصحة التكليف ) من الله بالأوامر والنواهي ( تعتمد عليها ) أي على هذه الاستطاعة التي قبل الفعل لا الاستطاعة التي مع الفعل فلا يلزم العجز فالاستطاعة المقدمة لصحة
بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٤٢٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
بريقة محموديةج ١ · ص ٤٢٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي