تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكان خاليا عنه في الأزل والخلو عن صفة الكمال نقص وأورد عليه شيء يمكن دفعه ولا يتحمل المقام إيراده .

وقال في تهذيب الكلام لأنه تغير ولأنه يمتنع في الأزل فيلزم الانقلاب ويوجب زوال ضده فيلزم عدم الخلو عن الحوادث .

وأما الاتصاف بما له تعلق حادث أو بما يتجدد من السلوب والإضافات والأحوال فليس من المتنازع انتهى ( حكيم ) وصف مبالغة بمعنى العليم أو بمعنى المتقن أو بمعنى الحاكم كما نقل عن اليافعي أو بمعنى عالم الأشياء على ما هي عليه ومعرفة لوازمها وخواصها على ما كانت عليه أو واضع كل موضعه الحري فقوله ( لا يفعل شيئا إلا بحكمة ) كالتفسير له أو ذلك دليل لهذا قيل عن مفردات الراغب الحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات .

لعل هذا راجع إلى ما قيل : إنه إتقان للصنع في القاموس وأحكمه أتقنه ومنعه عن الفساد ثم قيل : اختلف في حقيقة الحكمة والسفه فعند الماتريدية الحكمة ماله عاقبة حميدة والسفه ضده والأشعرية هي ما وقع على قصد فاعله وهو ضده والمعتزلة هي ما فيه منفعة للفاعل وهو ضده أيضا ثم المراد من الفعل ما يعم خلقه وأمره كما قال العلامة المضدراعي الحكمة فيما خلق أوأمر لكن ينبغي أن يعلم أن تلك الحكمة ليست بباعث على فعله وإلا يلزم كون فعله تعالى معللا بالأغراض وقد أبطل في محله والنصوص الظاهرة في ذلك نحو قوله تعالى ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله ﴾ {

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٩٧