( كصيام الدهر ) أي جميع العمر سوى الأيام المنهية ( و ) صيام ( الوصال ) أي متابعة الأيام بلا إفطار بينها ، وقد سمعت آنفا الواصلين ومدة وصالهم كوصال أبي بكر إلى الستة ووصال عبد الله بن الزبير إلى السبعة .
( والقيام في كل الليالي ) وأيضا كسهل بن عبد الله التستري رحمه الله أنه كان يقول حفظت القرآن وأنا ابن ست سنين أو سبع سنين وكنت أصوم الدهر وقوتي خبز الشعير اثنتي عشرة سنة ثم عزمت أن أطوي ثلاثة ليال ثم أفطر ليلة ثم خمسا ثم سبعا ثم خمسا وعشرين ليلة ومكثت عليه عشرين سنة ثم خرجت أسيح في الأرض سنين ثم رجعت إلى تستر وكنت أقوم الليل كله كذا في رسالة القشيري .
وفي بعض الرسائل كان يحيي الليالي كلها من التابعين وتبع التابعين من غير الصحابة خلق لا يحصى كعلقمة وحماد وسعيد بن المسيب وفضيل وطاوس والربيع وأبي سليمان وعلي بن بكار وابن عاصم وأبي جابر ومالك بن دينار ويزيد الرقاشي وابن المنهال كانوا كلهم لا يضعون جنبهم على الفراش في الليالي ويصلون الفجر بوضوء العشاء فيكون قيامهم غذاء روحهم وحياة قلوبهم وصيانة حواسهم ولسانهم عن التعطيل إلى أن تكون الطاعة والسهر لذيذة والنوم معصية وقطيعة عن ربهم .
وروى عبد الله بن داود أن السلف إذا بلغ أحدهم أربعين سنة طوى فراشه ولم يضع في جنبه في الليالي إلا بقيلولة بعد صلاة الضحى وكذا من النسوان لا تعد كرابعة وميمونة الزنجية .
وعن علي الصيدلاني أن لأبي حنيفة وردا بالليل وهو