لكونه في محل آخر متأخرا عن السابق أو للإيذان بأن فيما بعده العمدة من نقل الكلام ( فإن ترك الاكتساب بعد ذلك ) أي مقدار الكفاية ( وسعه ) أي جاز له الترك جواب أن لحصول الفرض بدونه فيحسن له حينئذ الاشتغال بوظائف العبادات والتفرغ عن الكسب لاكتساب الباقيات الصالحات واختلف في أنه هل الكسب لأجل التصدق أفضل أو التفرغ للطاعة بعد حصول قدر الواجب قال في التتارخانية جميع أنواع الكسب سواء عند الجمهور وقيل الزراعة أفضل وقيل التجارة والأول أكثر والمنقول عن المنتقى أفضل الكسب الجهاد ثم التجارة ثم الحراثة ثم الصناعة وفي الخلاصة والأورع أن لا يجيب دعوة الذي أخذ الأرض مزارعة ودفع على هذا والأفضل أن لا يأكل طعامها ؛ لأن المزارعة فاسدة عند أبي حنيفة رحمه الله انتهى فالأورع أن يجتنب عن المزارعة إذ الاحتياط في الإنفاق إلا بضرورة إذ الخلاف رخصة وترتكب الرخصة بترك العزيمة عند الضرورة .
( وقال : وإن اكتسب ما يدخره ) يبقيه ( لنفسه وعياله ) إلى وقت الحاجة ويجعله ذخرا ومعدا للوازمه الآتية ( فهو في سعة ) وفي بعض النسخ في وسعة ( فقد صح ﴿ أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ادخر قوت عياله سنة ﴾ ) الظاهر أن لفظ الفاء داخل على العلة فحينئذ يراد أن المطلوب الإدخار واللازم من الحديث الإدخار الخاص فلا تقريب نعم الخاص يستلزم العام قيل لكن كان لا يبقى لهم بل ينفقه حتى رهن درعه فيما ينفقه عليهم ومات وهي رهن فيه لا يخفى أن المتبادر من