تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن لم تراع خرب البدن وفسد على وجه لا يحل به روحه فتهلك ( ﴿ فارفق بها ﴾ ) بقضاء حوائجها وبمحافظة ما يوجب استمرارها على قدر حاجتها لا على قدر وراء حاجتها ( ﴿ وليس من الرفق أن تجيعها ﴾ ) من الجوع وذلك بتتابع الصيام مثلا ( ﴿ وتذيبها ﴾ ) من أذاب يذيب على وجه يؤدي إلى هلاكها لا مطلق الإجاعة وفي العطف إشارة إلى ذلك إذ الإذابة إنما تتصور في المبالغة وأن أصل الجوع ممدوح وإدامة الشبع مذمومة فالمراد التوسط والاقتصاد ( لأن ترك العبادات لا يجوز ) مع القدرة عليها ( فكذا ما يفضي إليه ) أصلها أو كمالها ، وقد قرر في الفقهية أن الأكل مقدار ما يدفع به الهلاك فرض .

وقال في فصول الأسروشني الأكل إما فرض أن من الحلال قدر ما يدفع به الهلاك ويتقوى لأداء الفرض ويؤجر على ذلك .

قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ إن الله تعالى ليؤجر في كل لقمة يرفعها العبد إلى فمه ﴾ وإما مندوب إن زاد على ذلك ليتمكن من أداء الصلاة قائما وليسهل الصوم .

قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف ﴾ وإما مباح لا أجر ولا وزر إن زاد على ذلك لمجرد تقوي البدن فيحاسب حسابا يسيرا وإما حرام إن فوق الشبع لإضاعة المال والإسراف وإمراض البدن .

قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من البطن ﴾ وقال ﴿ أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم أكلا في الدنيا ﴾ إلا لتطييب المسافر ولصوم الغد وينفق على نفسه وعياله بلا إسراف ولا

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٤٩