تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تحديد النبي عليه الصلاة والسلام وظيفته ليس إلا من سوء الأدب قلت لعله فهم الإذن من تعليله بالاستطاعة لكن يشكل أن قول عبد الله أطيق أفضل من ذلك يوهم تكذيب النبي في قوله لا تستطيع ورده إلا أن يقال ليس ذلك على طريق المقابلة بل حكاية حاله وأن جريان التكذيب في المستقبل ليس بمعلوم ( ﴿ فذلك صيام داود عليه الصلاة والسلام ﴾ ) وعلى نبينا قيل وفي رواية مسلم ﴿ ، فإنه كان أعبد الناس ﴾ .

قال القرطبي إنما أحاله على صوم داود ووصفه بكونه أعبد الناس لقوله تعالى فيه - ﴿ واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب ﴾ - أي صاحب قوة على العبادة والأواب الرجاع إلى الله تعالى وعبادته وتسبيحه ، وإنما كان أفضل لكونه أبلغ في تأثير النفس ؛ لأنه لا يكون في الاعتياد تعب ، وخير الأعمال أحمزها ولأن الاعتياد على الدواء يبطل أثره ، وإذا مرض لم ينتفع به ولأن العبد فيه بين صبر يوم وشكر يوم .

وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم ﴿ عرضت علي مفاتيح خزائن الدنيا وكنوز الأرض فرددتها فقلت أجوع يوما وأشبع يوما أحمدك إذا شبعت وأتضرع إليك إذا جعت ﴾ ( ﴿ وهو أعدل الصيام ﴾ ) ؛ لأنه متوسط بلا إفراط ولا تفريط ولأنه عدالة ليس فيه جور على النفس وعلى الطاعة ولأن فيه حفظ قوة البدن ومشقة الطاعة .

( وفي رواية ﴿ أفضل الصيام ﴾ ) استشكل بنحو حديث ﴿ أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم ﴾ وحديث ﴿ أفضل الصيام بعد رمضان شعبان ﴾ لتعظيم رمضان وأجيب بأن تفضيل صوم داود

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٣٧