تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهما متساويان في كونهما مطلوبين لا يخفى أنه لا تقريب في دلالة هذا الحديث على هذا البيان لعدم دلالته على المقصود يعني الاقتصاد ولعل مراد المصنف أن الرخصة مطلق الخفة في الأعمال كالجواز الأصلي والعزيمة هي المشقة والتعب في الأعمال كالاحتياط والإتيان بالأولى ، وإن شئت قلت العزيمة طريق أرباب التقوى والرخصة طريق أرباب الفتوى كالمسح على الخف رخصة وغسل الرجل عزيمة والعمل بما اتفق عليه الأئمة عزيمة والعمل بقول بعضهم رخصة .

فإن قيل فعلى هذا يلزم تساوي الفضل والثواب بينهما ، وقد صرحوا بتفاوتهما قلنا قد قرر في علم البيان أن وجه الشبه أقوى في المشبه به فالمراد من المحبة في المشبه أصلها وفي المشبه به زيادتها ؛ لأن المحبة كلي مشكك لا متواطئ ويرد أيضا أن تمام التقريب إنما يتصور إذا أريد من الرخصة نحو معنى الاقتصاد أي التوسط في الأعمال وليس فليس بل يوهم كون العزيمة الإفراط في الطاعة والمسألة كون الإفراط مذموما ، وقد صرحت كونها محبوبة له تعالى بل على وجه الأبلغ إلا أن يحمل على تفاوت المحل ، فإن كون الرخصة محبوبة للعوام وكون العزيمة محبوبة للخواص فلو أتى العوام العزيمة ابتداء لم تكن محبوبة كالعكس ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين فحاصل المعنى على صلاحية الاحتجاج بالحديث أن الله يحب أخف الأعمال أي القليلة الحاصلة بلا تكلف وجد كثير في أوان الابتداء كما يحب التعمق والكثير في الانتهاء والأول

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣٢٨