وفيه أي في هذا الحديث حث الإخوان في الدين على نصح بعض لبعض والتعاون على البر والتقوى ووجوب الانقياد في الخير واستحباب انقياد الأصاغر للأكابر وإن فهم الحق في جانب نفسه ، وفيها الحث على مؤاخاة الإخوان الصالحين وندب ضيافة المزور للزائر بل ندبية خدمته بنفسه ، فإن قيل حاصل هذا الأثر منع سلمان عن تمام القيام في الليل وتقريره له صلى الله تعالى عليه وسلم وهذا مخالف لما عليه كثير من المشايخ .
قال في الإحياء إحياء كل الليالي طريق جماعة من السلف الذين تجردوا للعبادات وتلذذوا بالمناجاة قال في العوارف قيام كل الليل طريق أكثر التابعين وفي الأشباه كان دأب أبي حنيفة رحمه الله أن يصلي الفجر بوضوء العشاء ومثله كثير عن سائر المشايخ .
قلنا : لعل أن هذا الأثر مختص بحال الابتداء وبمن تضرر بالزيادة وعادات السلف بحال الانتهاء لعدم تضررهم بل صار السهر والطاعة كالغذاء لهم كما قيل لكل مقام مقال ولكل ميدان رجال فعلى هذا يمكن أن يحمل أبو الدرداء عليه ويمكن أن يكون تعليما لطريق الرخصة لظن اعتقاد نحو الوجوب .
( خ س ) البخاري والنسائي ( عن أنس رضي الله تعالى عنه أنه قال ﴿ دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المسجد ﴾ ) أي مسجد المدينة إما بكون لام المسجد للعهد أي مسجد الرسول أو بقوله الساريتين أو أن زينب لم تكن زوجته في مكة فلا يراد به المسجد الحرام ( ﴿ ، فإذا حبل ممدود بين الساريتين ﴾ ) أي أسطوانتين من أسطوانات المسجد ( {