تقوم أدنى } وكذا قوله - ﴿ طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ﴾ - وأن المقصود من النهي مرتبة إضرار النفس التي هي المطية ومرتبة تفويت حق الغير وإلا فترك لذات الدنيا وشهواتها والانقطاع إلى الله تعالى والتقاعد لعبادته فممدوح مرغوب إليه .
وقد يقال العبادات متفاوتة على حسب العابدين إذ العوام ليسوا بمكلفين بعبادات الخواص إلى أن يصل إلى مرتبة " حسنات الأبرار سيئات المقربين ( وزاد في رواية النسائي .
﴿ وقال بعضهم لا آكل اللحم ﴾ " خ م " عن عائشة رضي الله تعالى عنها ) وعن أبويها ( ﴿ أنه صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ﴾ ) قيل لم يقل فعل لما في الصنع من الإحكام ؛ لأنه بالتروي والفكر ( ﴿ شيئا ﴾ ) قيل لعله من المآكل اللذيذة أقول ذلك إما من كون تنكير شيئا للتعظيم بقرينة تنزه القوم أو من تعلق الصنع به ( ﴿ ورخص فيه ﴾ ) أي في الشيء أي حكم بالرخصة تخفيفا ولرفع الحرج ( ﴿ فتنزه ﴾ ) أي امتنع ( ﴿ عنه ﴾ ) أي عن الشيء الذي صنعه ورخصه صلى الله تعالى عليه وسلم ( ﴿ قوم ﴾ ) من الصحابة إيثارا للإعراض عن الدنيا ومنعا للنفس عن شهواتها وهواها ، فإن قيل : كيف يتصور من الصحابة الامتناع عما صنعه ورخص فيه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد أمروا بمتابعته ونهوا عن مخالفته قلنا لعلهم ظنوا العزيمة فيما فعلوه كما يؤيده لفظ رخص من الراوي ، وإن لم يلائمه ظاهر ما سيذكر .
وأما الجواب بأن ذلك مختص به عليه الصلاة والسلام ؛ لأنه معصوم ومغفور له ما تقدم من