تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( ﴿ فمن رغب ﴾ ) أي أعرض وترك يقال رغب عنه إذا لم يرده ورغب فيه أراده ورغب إليه توجه إليه وبابه علم ( ﴿ عن سنتي فليس مني ﴾ ) إن كان الترك لغير استهانة واستحقار فمعنى ليس مني ليس من أهل طريقتي في شريعتي ، وإن لأجل الاستخفاف فالمعنى ليس من المصدق بي ، فإنه حينئذ يكفر ، فإن قيل : مثل هذا الحديث مناف لحاصل بعض الأحاديث نحو حديث شفاء عياض ﴿ والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وما تلذذتم بالنساء على الفراش ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله لوددت أني شجرة تعضد ﴾ وروي هذا الكلام من قول أبي ذر نفسه وهو أصح .

وفي حديث المغيرة ﴿ صلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى انتفخت قدماه فقيل له أتتكلف هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ﴾ .

وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها ﴿ كان عمل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ديمة وأيكم يطيق ما كان يطيق ﴾ قلنا لا يخفى أن نحو هذه الأحاديث لا توجب استغراق عموم الأوقات واستيعاب جميع الأحوال غايتها غلبة جانب الطاعات والاهتمام بها وهو ليس بخارج عن مقصود هذا الحديث بل عينه على أنه يجوز أن يكون بعضها من الخواص وأن يرفع عنه وعمن تبعه صلى الله تعالى عليه وسلم قال علي القاري في شرح الشفاء قيل كان يصلي الليل كله حتى تورمت قدماه من طول القيام فأنزل الله عليه من القرآن ما خفف به عليه وعلى من تبعه وهو قوله تعالى - { إن ربك يعلم أنك

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٣١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٣١١