تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتخصيصهما لأنهما أعز من الأهل والمال بل عند البعض ومن نفسه ولذلك لم يذكر النفس .

قال المناوي وشمل لفظ الوالد الأم أو للدلالة أو المقايسة أو من قبيل الاكتفاء عن أحد الضدين بالآخر وعطف عليه عطف العام على الخاص قوله ( ﴿ والناس أجمعين ﴾ ) حبا اختياريا إيثارا له صلى الله تعالى عليه وسلم على ما يقتضي العقل رجحانه من حبه احتراما وإجلالا وإن كان حب غيره لنفسه وولده مركوزا في غريزته فسقط استشكاله بأن المحبة أمر غريزي لا يدخله الاختيار فكيف يكلف به إذ المراد حب الاختيار المستند إلى الإيمان فمعناه لا يؤمن أحدكم حتى يؤثر رضاي على هوى والديه وأولاده .

قال الكرماني ومحبة الرسول إرادة طاعته وترك مخالفته وهو من واجبات الإسلام والحديث من جوامع الكلم لأنه جمع فيه أصناف المحبة الثلاثة محبة إجلال كمحبة الوالد والعلماء ومحبة رحمة وإشفاق كمحبة الولد ومحبة مشاكلة كمحبة غير ما ذكرنا ولا بد أن تكون محبة راجحة على ذلك كمحبة الناس أجمعين وشاهد صدق ذلك بذل النفس في رضا المحبوب وإيثاره على كل مصحوب .

قال النووي وفي الحديث تلميح إلى قضية النفس الأمارة والمطمئنة فمن رجح جانب المطمئنة كان حبه لنبيه راجحا ومن رجح الأمارة كان بالعكس .

قال الكرماني أحب أفعل تفضيل بمعنى مفعول وهو مع كثرته على خلاف القياس وفصل بينه وبين معموله بقوله إليه لأن الممتنع الفصل بأجنبي مع أن الظرف يتوسع فيه كذا في شرح

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ٢١٩