تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الشبع ضد الجوع كناية عن المغرور الغافل المنهمك بشهوته فتقييده بالشبع إشارة إلى أنه الحامل إلى هذا القول المردود وفيه تنبيه أن الشبع سبب الحماقة والغفلة ولهذا لم يشبع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ما في الشفاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبويها ﴿ لم يمتلئ جوف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شبعا قط ﴾ ( ﴿ على أريكته ﴾ ) .

في القاموس الأريكة كسفينة ، سرير في حجلة ، أو كل ما يتكأ عليه من سرير ومنصة وفراش ، أو سرير متخذ مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة ، جمعه أرائك انتهى .

فالمعنى ألا يقرب رجل صاحب عيش وافر ورفاهية جالسا على تخته وكرسيه أن ( ﴿ يقول ﴾ ) بطريق الوعظ أو لاحتجاج بعض أغراضه ( ﴿ عليكم بهذا القرآن ﴾ ) فقط أي لا تلتفتوا إلى غيره بقرينة السياق والسياق .

( ﴿ فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه ﴾ ) أي اتخذوه واحكموا بحله ( ﴿ وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ﴾ ) اعتقدوا حرمته حاصله أنه يريد هذا الرجل الغافل أن يقتصر في أخذ الحل والحرمة على القرآن ، ويريد المنع عن أخذ الأحكام من غير القرآن أي السنة وهذا زعم باطل منه إذ تؤخذ الأحكام أيضا من غيره كالسنة ولهذا رده صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله ( ﴿ وإن ما حرم رسول الله ﴾ ) يريد نفسه أي وإن ما حرمت لعل إظهاره في موضع الإضمار للإشارة إلى علة الحكم إذ ملاحظة عنوان الرسالة يجعل الحكم ضروريا ( ﴿ كما حرم الله ﴾ ) يعني الأحكام المدلولة من الكتاب

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ١٧١