تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بنور السراج نور الإبصار وصفه بالإنارة لأن من السراج ما لا يضيء لفتوره قيل في وجه تسميته بالسراج مع أن الشمس أنور هو أن نور الشمس لا يؤخذ منه شيء ونور السراج يؤخذ منه أنوار كثيرة وأورد عليه بأن نور القمر مستفاد من الشمس وأيضا أنوار النجوم على رأي البعض فقيل في الوجه بأن المراد من السراج هو الشمس بدليل قوله تعالى ﴿ وجعل الشمس سراجا ﴾ .

أقول إن استفادة نور القمر من الشمس قول فلسفي لا ثبوت له في الشرع ولو سلم فثبوته إنما هو لمن يعرف بروج الشمس والقمر وتقاربهما وتقابلهما وهذا لا يهتدي إليه واحد بعد واحد وأكثر مخاطبات القرآن على مقتضى فهم الكل أو الأكثر والمفرد يطلق في العرف واللغة على الأعم الأغلب وبه تبين فساد حال أنوار النجوم فإنه لا إمكان لكونها من الحدثات كما تقرر في الحكمية والميزانية ثم يرجع الكلام بعد تسليم ما أراد من المرام إلى وجه تعبيره عن الشمس بالسراج ثم أقول لعل الوجه الوجيه في تسميته بالسراج هو القربية وسهولة الأخذ واختصاصه للبعض دون الكل وهو المؤمنون وإيقاده وقت قصد الانتفاع ونحوها وفي الأحزاب ( ﴿ ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾ ) يعيش في الدنيا حميدا .

وفي الآخرة سعيدا يعني يظفر بسعادة الدارين وفي الحشر ( ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ ) فسروا بمال الغنيمة والفيء ( ﴿ وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ ) من الغلول وغيره لكن يرد على المصنف أن المطلوب الاعتصام المطلق وتفسير المفسرين يختص بنحو

بريقة محمودية · الجزء ١ · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بريقة محموديةج ١ · ص ١٦١