زنيا فارجموهما وكان هذا مما يتلى في كتاب الله تعالى فنسخ تلاوته وبقي حكمه ثم لما بين فساد ما احتج به بعض أصحابنا على جواز نسخ الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب أراد أن يذكر الحجة الصحيحة على هذا المطلوب فقال
والحجة أنه عليه السلام حين كان بمكة يصلي إلى الكعبة وبعدما قدم إلى المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس فالأول إن كان بالكتاب نسخ بالسنة والثاني كان بالسنة ثم نسخ بالكتاب
واعلم أنه عليه السلام لما كان بمكة كان يتوجه إلى الكعبة ولا يدرى أنه كان بالكتاب أو بالسنة ثم لما قدم إلى المدينة توجه إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا وليس هذا بالكتاب بل بالسنة ثم نسخ هذا بالكتاب وهو قوله تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فنسخ السنة بالكتاب متيقن به أما نسخ الكتاب بالسنة في هذه القضية فمشكوك فيه وحديث عائشة رضي الله عنها دليل على نسخ الكتاب بالسنة وهو قوله وقالت عائشة رضي الله عنها ما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أباح الله له من النساء ما شاء فتكون السنة ناسخة لقوله لا يحل لك النساء من بعد
ولأنه عليه السلام بعث مبينا فجاز له بيان مدة حكم الكتاب بوحي غير متلو ويجوز أن يبين الله بوحي