تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا وعزيك لا أسألك غير ذلك، فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق، فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا بلغ بابها فرأى زهرتها وما فيها من النضرة والسرور، فسكت ما شاء الله أن يسكت، فيقول: يا رب أدخلني الجنة، فيقول الله تبارك وتعالى: ويلك يا ابن آدم ما أغدرك! أليس قد أعطيت العهود والميثاق أن لا تسأل غير الذي أعطيت؟ فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك أذن له في دخول الجنة، فيقول: تمن، فيتمنى حتى إذا انقطع أمنيته قال الله تعالى: تمن كذا وكذا، أقبل يذكره ربه، حتى إذا انتهت به الأماني قال الله تعالى: لك ذلك ومثله معه ".

وقال أبو سعيد - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " قال الله تعالى: لك ذلك وعشرة أمثاله ".

" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الناس قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فذكر معنى حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - غير كشف الساق، وقال: ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بأمته، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب ": جمع كلاب - بالضم والتشديد -، وهو حديدة معوجة الرأس يجر الناس بها.

" مثل شوك السعدان ": نبت أغبر اللون يأكله كل الدواب، وهو عند العرب أطيب مرعى الإبل، وله شوك يشبه حلمة الثدي.

" لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق "؟ أي: يحبس " بعمله، ومنهم من يخردل "؟ أي: يقطع؛ يعني: تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار، ثم ينجو، وقيل: تقطع الكلاليب لحمه على الصراط وتخرج أعضاؤه.

" ثم ينجو " ولا يقع في النار، يقال: خردلت اللحم؛ أي: قطعته صغارا.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٦ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٦ · ص ٧٣