من الحسان:
4921 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر قبل اليمن فقال: "اللهم! أقبل بقلوبهم، وبارك لنا في صاعنا ومدنا".
"عن أنس، عن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نظر قبل اليمن"؛ أي: جانبه، "فقال: اللهم أقبل بقلوبهم"؛ أي: اجعل قلوبهم مقبلة إلينا، "وبارك لنا في صاعنا ومدنا": أراد بالصاع والمد: الطعام المكال بهما؛ إطلاقا للظرف وإرادة للمظروف، أو على حذف المضاف؛ أي: طعام صاعنا ومدنا، أو فيما في صاعنا ومدنا.
وجه مناسبة ذكرهما: أن أهل المدينة ما زالوا في ضيق عيش، وقلة زاد، لا تقوم أقواتهم بحاجتهم، فلما دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بإقبال قلوب أهل اليمن إلى دار الهجرة وهم جم غفير، دعا الله عقيبه بالبركة في طعام أهل المدينة، ليتسع على القاطنين بها والقادمين عليها، فلا يسأم المقيم من القادم، ولا تشق الإقامة على المهاجر إليها.
وقيل: إنما دعا - صلى الله عليه وسلم - بالبركة في الطعام بعد الدعاء بإقبال قلوب أهل اليمن إلى مكة؛ لأن طعام أهلها كان يأتيهم من اليمن، ولهذا عقبه ببركة الصاع والمد للطعام المجلوب إليهم منهم، فقد استجاب الله دعاءه إلى الآن؛ لأن أكثر أقواتهم من هناك.
قيل: فيه نظر؛ لأنه إنما يستقيم أن لو صدر هذا القول منه وهو بمكة، والظاهر خلافه.
* * *