4844 - وقالت عائشة رضي الله عنها: ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة، وما رأيتها ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة؟ ليقول: "إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد".
"وقالت عائشة - رضي الله عنها -: ما غرت"؛ أي: ما كان لي غيرة "على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت"؛ أي: كغيرة لي "على خديجة، وما رأيتها، ولكن كان يكثر ذكرها"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر خديجة.
"وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها"؛ أي: يرسل منها "في صدائق خديجة": جمع صديقة من الصداقة وهي المحبة.
"فربما قلت له: كانه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة، فيقول: إنها كانت وكانت": إشارة إلى تعداد مناقبها وصفاتها المرضية، "وكان لي منها ولد": وهو يطلق على الواحد والكثير، والمراد به هنا الثاني؛ لما روي: أن جميع أولاده - صلى الله عليه وسلم - من خديجة سوى إبراهيم فإنه كان من مارية القبطية.
* * *
4845 - عن أنس - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".
"عن أنس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام": ضرب المثل بالثريد؛ لأنه أفضل الأطعمة عندهم؛ لكونه مركبا من الخبز وقوت اللحم، وفيه التذاذ وغذاء وسهولة المساغ، وفضل عائشة على النساء من جهة حسن المعاشرة، والخلق، وفصاحة اللهجة، وجودة القريحة، وتعقلها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يعقل غيرها من النساء.
* * *