# بالآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله.
"وعن أنس: أن أسيد بن حضير وعبادة بن بشر - رضي الله عنهم - تحدثا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في حاجة لهما حتى ذهب من الليل ساعة في ليلة شديدة الظلمة، ثم خرجا من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينقلبان، وبيد كل واحد منهما عصية": تصغير عصا، "فأضاءت عصا أحدهما لهما حتى مشيا في ضوئها، حتى إذا افترقت بهما الطريق أضاءت للآخر عصاه، فمشى كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله": فضوء عصاهما كان كرامة لهما.
* * *
4652 - وقال جابر: لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال ما أراني إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن على دينا فاقض، واستوص بأخواتك خيرا، فأصبحنا فكان أول قتيل، ودفنته مع آخر في قبر.
"وقال جابر - رضي الله عنه - لما حضر أحد"؛ أي: حرب أحد، "دعاني أبي من الليل، فقال: ما أراني"؛ أي: ما أظنني "إلا مقتولا في أول من يقتل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك غير نفس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن علي دينا فاقض واستوص بأخواتك"؛ أي: اقبل وصيتي فيهن "خيرا"؛ أي: استيصاء خيرا، قيل: كان لجابر تسع أخوات.
"فأصبحنا، فكان أول من قتل"، وكان هذا القول من أبي جابر كرامة.
"ودفنته مع آخر في قبر"؛ أي: مع شخص آخر من المقتولين في قبر واحد، وهذا يدل على أن الاثنين يدفنان في قبر واحد.