تخطَّ إلى المحتوى

# وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلا هذا الشعب حيث أمرني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما، فلم أر أحدا، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: هل نزلت الليلة"؛ أي: عن فرسك؟ "قال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فلا عليك أن لا تعمل بعدها"؛ أي: فلا بأس عليك في ترك العمل الصالح سوى الفرائض بعد هذه الليلة؛ لأنه قد حصل لك فضيلة كافية، وهذه بشارة له منه - صلى الله عليه وسلم - بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

* * *

4649 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرات فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن ثم دعا لي فيهن بالبركة، قال: "خذهن فاجعلهن في مزودك، كلما أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه، ولا تنثره نثرا"، فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق في سبيل الله، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي حتى كان يوم قتل عثمان فإنه انقطع.

"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - بتمرات فقلت: يا رسول الله! ادع الله فيهن بالبركة، فضمهن ثم دعا لي فيهن"؛ أي: في التمرات "بالبركة، قال: خذهن فاجعلهن في مزودك" - بكسر الميم - هو ما يجعل فيه الزاد.

"كلما أردت أن تأخذ منه شيئا فأدخل فيه يدك فخذه، ولا تنشره نشرا، فقد حملت من ذلك التمر كذا وكذا من وسق": وهو ستون صاعا "في سبيل الله تعالى، فكنا نأكل منه ونطعم، وكان لا يفارق حقوي"؛ أي: معقد إزاري، "حتى كان يوم قتل عثمان، فإنه"؛ أي: المزود "انقطع مني"؛ أي: سقط وضاع، وفيه إشارة إلى أن الفساد إذا شاع وكثر بين الناس ارتفعت البركة، كما

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٦ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.