"وعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمي نفسه أسماء فقال: أنا محمد، وأحمد، والمقفي": على بناء الفاعل، بمعنى العاقب؛ يعني: أنا آخر الأنبياء، وقيل: بناء المفعول أي: المتبع للنبيين.
"والحاشر، ونبي التوبة": سمي به لأن التوبة: الرجوع، وقد كان رجوع الكفرة إلى الإسلام في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وكذا يكون بعده إلى يوم القيامة، وكذا العصاة يرجعون إلى الطاعة ببركته - صلى الله عليه وسلم -.
وقيل: لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان كثير الرجوع إلى الله تعالى؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "أستغفر الله في اليوم سبعين مرة"، ولأنه قبل من أمته التوبة بمجرد الاستغفار.
"ونبي الرحمة": فإن قيل: روي: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "ونبي الملاحم"، فكيف التوفيق بين كونه مبعوثا بالرحمة وبين كونه مبعوثا بالسيف
قيل: إن الله تعالى بعث الأنبياء وأيدهم بالمعجزات، فمن لم يؤمن بعد الحجة والمعجزة عذبوا بالهلاك والاستئصال، وأمر نبينا بالسيف ليرتدعوا عن الكفر، فإن للسيف بقية، وليس مع العذاب المنزل تقية.
4495 - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مذمما، ويلعنون مذمما، وأنا محمد".
"وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم": (كيف) سؤال عن الحال، واللعن: الطرد والإبعاد من الخير.