تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذره نوح قومه، ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون": خبر بمعنى الأمر؛ أي: اعلموا.

"أنه أعور، وأن الله ليس بأعور": فإن قيل: ما الحكمة في أنه خلق أعور؟

قلنا: لأنه لو كان بآفة أخرى غير العور، لم يكن ظاهرا بين الناس، ويدل أيضا على كذبه وسحره.

فإن قيل: لو كان أعمى لكان أظهر من العور، فلم لم يخلق أعمى؟

قيل: لأنه قدر الله سبحانه وتعالى إضلال قوم به، ولو كان أعمى، لم يكن له منه إغواء وإضلال.

* * *

4226 - وقال: "إن الله لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وإن المسيح الدجال أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية".

"وقال: إن الله تعالى لا يخفى عليكم، إن الله ليس بأعور، وإن المسيح الدجال": سمي مسيحا؛ لأنه ممسوح عن جميع الخير، أو لأن إحدى عينيه ممسوحة، وعلى التقديرين فهو فعيل بمعنى: مفعول، أو لأنه يتردد في جميع الأرض إلا مكة والمدينة، فهو فعيل بمعنى: فاعل ووصف المسيح بالدجال؛ لأن المسيح وصف غلب على عيسى بن مريم عليه السلام، فوصف به ليتميز المحق عن المبطل.

"أعور عين اليمنى، كأن عينه عنبة طافية": وهي الناتئة المرتفعة عن أخواتها، يريد: أن حدقته قائمة كذلك.

* * *

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٥٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٥٦٠