# النبي - صلى الله عليه وسلم - قريشا، فاجتمعوا، فعم"؛ أي: النبي - صلى الله عليه وسلم - في النداء "وخص، فقال: يا بني كعب بن لؤي! أنقذوا"؛ أي: أخلصوا أنفسكم "أنفسكم من النار، يا بني مرة" - بضم الميم وتشديد الراء - "ابن كعب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد شمس! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم! أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب! أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة! أنقذي نفسك من النار؛ فإني لا أملك لكم من الله شيئا"؛ أي: لا أقدر أن أدفع عنكم شيئا من عذاب الله إن أراد أن يعذبكم، فإنما أشفع لمن أذن الله لي فيه، وإنما قال في حقهم هكذا؛ لترغيبهم على الإيمان والعمل؛ لئلا يعتمدوا على قرابته ويتهاونوا.
"غير أن لكم رحما"؛ أي: قرابة.
"سأبلها ببلالها"؛ أي: سأصلها بصلة الرحم.
"وفي رواية: يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم"؛ أي: خلصوها من النار بترك الكفر وبالطاعة لما جئت به والانقياد له.
"لا أغني عنكم من الله شيئا"؛ أي لا أبعد عنكم شيئا من عذاب الله؛ أي: لا أقدر على تبعيده، من قولهم: أغن عني كذا؛ أي: بعده ونحه.
"يا بني عبد مناف! لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من الله شيئا، ويا صفية عمة رسول الله! لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد! سليني ما شئت من مالي"، قيل: الظاهر أنه ليس من المال المعروف؛ إذ لم يثبت أنه - عليه الصلاة والسلام - كان ذا مال، لا سيما بمكة، وإنما عبر به عما يملكه من الأمر وينفذ تصرفه فيه، ويحتمل أن الفصل بين (من) و (ما) وقع ممن لم يحققه من الرواة، والأصل أن يكتبا متصلين؛ أي: مما لي من أمر الشرع.