تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"من بكى من خشية الله تعالى": هذا أرجى للعصاة التائبين الباكين من خشية الله.

"حتى يعود اللبن في الضرع": وذلك من التعليقات المستحيلة.

* * *

4118 - وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء, وحق لها أن تئط، والذي نفسي بيده، ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا، وما تلذذتم بالنساء على الفرشات، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله"، قال أبو ذر: يا ليتني كنت شجرة تعضد.

"وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إني أرى ما لا ترون، وأسمع ما لا تسمعون؛ أطت السماء"؛ أي: صاحت وأنت من كثرة ما فيها من الملائكة، وفي "الصحاح ": الأطيط: صوت الرجل والإبل من ثقل أحمالها. وهذا مثل وإيذان بكثرتهم فيها، وتقرير عظمته تعالى وإن لم يكن ثم أطيط.

"وحق" على بناء المجهول؛ أي: ينبغي.

"لها أن تئط"؛ أي: تصيح وتئن.

"والذي نفسي بيده! ما فيها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجدا لله تعالى"، قيل: إن لها أطيطا وخريرا متناسبا، منه أخذت الألحان والتناسبات الموسيقية، وقيل: أطيطها من خشية الله تعالى، فإذا كانت تخشى من الله مع أنها جماد وموضع عبادة الملائكة؛ فإن الإنسان أولى بأن يخشى، مع أنه ملوث بالذنوب، وقيل: أطيطها من ازدحام الملائكة فيها في السجود.

شرح المصابيح لابن الملك · الجزء ٥ · الصفحة ٤٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح المصابيح لابن الملكج ٥ · ص ٤٥٥